أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

58

أنساب الأشراف

ولما استخلف أبو بكر ارتدت العرب ومنعوا الصدقة باليمامة ، فقال : والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم ، فلم يزل بهم حتى أدوا الصدقة ، وقتل مسيلمة الكذاب باليمامة ، والأسود العنسي باليمن ، وفتح فتوحا بالشام ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب البلدان . حدثني شجاع بن مخلد الفلاس ، ثنا بشر بن المفضل عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن القاسم بن محمد ، عن عمته عائشة أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها ، اشرأب النفاق بالمدينة ، وارتدت العرب . فوالله ما اختلفوا في واحدة إلَّا طار أبي بحظها وغنائها عن الإسلام . حدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا شعيب بن حرب ، ثنا مالك بن مغول ، عن الشعبي ، قال : أقبل أبو بكر وعمر فنظر إليهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « هذان سيّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ، إلَّا النبيين والصديقين » [ 1 ] . حدثني أحمد بن هشام ، ثنا شعيب بن حرب ، ثنا سفيان الثوري ، عن جامع بن أبي راشد ، وعن منذر الثوري ، عن محمد بن الحنفية ، قال : قلت لأبي : يا أبه ، من خير هذه الأمة بعد نبيها ؟ فقال : أبو بكر ثم عمر ، فما منعني أن أسأله عن الثالث إلَّا أن يجيبني بعثمان . قلت : فما أنت يا أبه ؟ قال : رجل من المسلمين . حدثني أحمد بن هشام ، ثنا شعيب بن حرب ، أنبأ سفيان الثوري ،

--> [ 1 ] بهامش الأصل : صوابه « والمرسلين » .